لقد أحاط الأستاذ شلادي في محاضرةٍ جَمع فيها كل مايتوجب على الطالب الأجنبي معرفته عن أساسيات قوانين الهجرة والتي تبدأ، فعلاً، قبل الوصول إلى ألمانيا لتتواصل بعد الإستقرار فيها ثم بدأ الدراسة.

أساسيات قوانين الهجرة للطلبة الأجانب

فأشار الأستاذ مشكوراً على أن كل من كانت لديه الرغبة في الدراسة بألمانيا و استوفى الشروط التي تضعها القنصليات الألمانية في الخارج للحصول على تأشيرة الدراسة، فالقانون الألماني يحفظ له حق الحصول على تأشيرة الدخول، ضارباً المثل بطالب من تونس تم رفض طلبه تأشيرة الدراسة بألمانيا رغم إستفائه للشروط جميعها، ليقوم هذا الطالب برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية في ألمانيا، وهذه الأخيرة أصدرت حكماً نافذاً يعطي الحق لكل من استوفى الشروط المطلوبة للحصول على تأشيرة الدراسة. ثم أوضح الأستاذ المحاضر على أن كل من رُفض طلبه، فالقانون يحفظ له الحق في رفع دعوى قضائية مستنداً على الواقعة المذكورة أعلاه.

علاقة الطالب بمصلحة الأجانب

وعرّج الأستاذ شلادي على نقطة من الأهمية مما كان ألى وهي علاقة الطالب بمصلحة الأجانب، وإنتقد الخوف المفرط الذي ينتاب الطالب إذا ما كان على موعد مع هذه المصلحة، حيث أن منهم من يدخل في حالة نفسية صعبة ويبيت ليال بيضاء من شدة الخوف والضغط الذي ينتابانه، وأكد على أن مكاتب الأجانب إنما هي إدارة تقوم بعملها وفق القوانين المنصوص عليها، ولا يمكن أن تنتظر من الموظفين العاملين بها أن يحشروا الجانب الإنساني في ملف دون آخر ولا سيما لكثرة الملفات التي يتابعها الموظفون والتي لاشك بينها حالات إنسانية لا يمكن أبداً مقارنتها بحالة الطالب، وحذر المحاضر من مغبة تجاهل المواعيد مع مكتب الأجانب فتفادي الحضور إنما يزيد ملفك تعقيداً ويعطي الموظفين سبباً قويا للتعامل بحزم مع ملفك، ففي إشارة منه أوضح السيد شلادي على أن معرفة المشكل مبكراً يكسبك وقتاً للقيام بردة الفعل المناسبة، والهروب إنما هو في صالح الإدارة ويعطي قراراتها سنداً قانونياً، معززاً ماقاله بمثل الطالب الذي يعاني من بعض المشاكل مع مصلحة الأجانب، ليقرر بعد ذالك تغيير المدينة لتفادي مقابلة مصلحة الأجانب، ويتعذر على الكثيرين العثور على مسكن حتى يتسنى له التسجيل (إنميلدونع) في المدينة الجديدة، ويحصل بعلمه أو بدونه إيقاف تسجيله بالمدينة الأولى (إبميلدونع)، وقد يدوم الحال هذا مدة طويلة مما يزيد الطين بلة ويعقد حالته القانونية.

وزاد على هذا كله أن أي تعامل فيه تهكم أو سب أو قذف أو تمييز من طرف موظفي مصلحة الأجانب يخول لك رفع دعوى قضائية على الموظف المعني وأن القانون الألماني لا يرحم الموظفين الذين يخرقون القانون. ثم أشار إلى نقطة يتجاهلها الكثير من الطلبة ألا وهي التعامل بحساسية مع قرارات المصالح وإعتبارها تمييزية مما يفقد الكثيرين أعصابهم ليسترسل في السب والشتم، الشيء الذي يوقعه في مشاكل لا أول لها ولا آخر، وأوضح مشكوراً أنه إذا حصل أي مشكل فلكل واحد حق إتباع السلم الإداري والمطالبة بمقابلة رئيس المصلحة فإن لم يتم حل مشكلتك فلا يصح التردد في إستشارة محام متخصص.

تكاليف المحامي

ورغم مستحقات المحامي التي تصل إلى حد أدناه 100€ لجلسة إستشارة، و حد أعلاه مايقارب 2000€، في حالة ماإذا وصلت القضية إلى المحكمة، فهي زهيدة مقارنة مع إحتمال الترحيل من ألمانيا ليضيع جهد سنين هباء. ووجه المحامي على أن خلو ملفك من السوابق عدلية نقطة إجابية، وأن السوابق العدلية “الوسخ” مبرر لرفض تمديد تأشيرتك بل والترحيل أيضاً لاسيما إذا كانت الأحكام متضمنة للعقوبة الحبسية. وعرض الأستاذ الشلادي بعض نصوص القانون الألماني المنظم للهجرة وأوضح أن القانون يعطي موظفي مكتب الأجانب فسحة في إتخاذ القرارات التي يرونها مناسبة حتى وإن إستُكملت الشروط المطلوبة. تم زاد على هذا كله أن للإدارة حق طلب تقرير مفصل عن مسيرتك الدراسية من الجامعة والتي على ضوئها يتم التقرير في “مصيرك”، ولتفادي التقارير السلبية التي تصدرها الجامعات وجب على الطالب المبادرة بشرح وضعيته للجامعة حتى يتم أخدها بعين الإعتبار حال إصدار التقرير.

وكانت فقرة الأسئلة متنوعة وتَنمّ عن تنوع وتعددالمشاكل والأمور المبهمة المتعلقة بماله من حقوق وماعليه من واجبات. وإنما هذا كان مجرد غيض من فيض مما جاء على لسان الأستاذ الفاضل مالك شلادي خلال هذه المحاضرة القيمة.