غريب هو امر بعض الهائمين في بقاع الارض. يهاجرون بلدانهم باحثين عن مصدر رزق جديد، عن فرصة جديدة تنقلهم نقلة جذرية من حياة البؤس؛ كما يسمونها؛ الى حياة النعيم كما تخيلوها او رؤوا بعض العائدين الى ارض الوطن ظاهريا ينعمون بها. دون ان يطرحوا السؤال او بالاحرى اسئلة شتى مثل: من اين لك هذا؟ كيف حققت حلمك؟ هل فعلا حققت حلم الهجرة؟

حلم التائهين، الهائمين، المهاجرين بغير هدف، بغير خارطة طريق يضيع على قارعة الطريق بين الحانات و الأ زقة و في أقسام الشرطة. للأسف وكأن عقولهم البشرية قد توقفت عن العمل.

فتحل عشوائية التصرف محل عقلانيته لتكون النتيجة احداث مخزية مثل احداث كولن .تصرفات تذكرنا بما قرأناه عن الفايكينغ يقطعون البحار ليحطوا على الشواطئ فيعيثوا فيها فسادا.

الفرق للأسف هو أن ذلك الشعب لم تكن له عقيدة ولم يكن له مشروع حضارة على عكس المساهمين في أحداث كولن الذين ينتمي عدد كبير منهم لدول حملت مشعل الحضارة مئات السنين، بل كان من فلذات أكبادها من أنار درب بلدان الآبندلاند. و منهم اليوم ايضا فاعلين مجتهدين في ميادين شتى. لكن وللأسف هناك الطالح و الصالح. فبينما يعمل الصالح بجد في صمت، يعيث الطالح فسادا في الأرض ليوصم ليس فقط نفسه بعار الفساد وإنما شعبا وحضارة بكاملهما.

السؤال المطروح الآن هو: هل نتخذ موقفا ضد هؤلاء الأشخاص و إن أتهمنا بعدم الوطنية أو التكبر و عدم الاهتمام بالوافدين من أرض الوطن أو أن نقف لندافع عنهم و نبرر سلوكهم العشوائي ثم نبحث عن مكامن الخلل سواء في أرض الوطن أو في الأشخاص ذاتهم لأنهم و بخلاصة عصارة شريحة من شرائح الوطن؟

بقلم تورية غزوان